الشيخ الطبرسي

124

مختصر مجمع البيان

قال سبحانه في تمام الحكاية عن قول أهل الجنة ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) أي لمثل هذا الثواب والفوز ، وقيل : هذا من قول الله تعالى للترغيب بالطاعة ( أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) أي أذلك الذي ذكرناه من قرى أهل الجنة وما أعد لهم خير منزلا أم نزل أهل النار . ( إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ) أي اختبارا لهم ، وقيل : ان المراد بالفتنة العذاب أي جعلناها شدة عذاب لهم ( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) أي إن الزقوم شجرة تنبت في قعر جهنم ، وليس ببعيد أن يخلق الله سبحانه شجرة في النار من جنس النار أو من جوهر لا تأكله النار ولا تحرقه ( طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) قيل : ان رؤوس الشياطين ثمرة يقال لها الاستن وهذه الشجرة تشبه بني آدم ، وقيل : ان قبح صور الشياطين متصور في النفوس ولذلك يقولون لما يستقبحونه كأنه شيطان فشبه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرت بشاعته في قلوب الناس ( فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها ) أي ان أهل النار ليأكلون من ثمرة تلك الشجرة فيملئون منها بطونهم لشدة جوعهم . ( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) أي خليطا من ماء حار مع ذلك الطعام ( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ ) بعد أكل الزقوم وشراب الحميم ( لَإِلَى الْجَحِيمِ ) اي ومنقلبهم ومسكنهم النار ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ) عن الحق والدين فهم يقلدونهم ويتبعونهم في كفرهم وضلالهم .